المحقق النراقي

81

مستند الشيعة

والظاهر أن صورة التقصير مراد من أطلق جواز النقض مع المخالفة ، كالشيخ وابن حمزة وابني سعيد والفاضل في التحرير والإرشاد ( 1 ) . وأما بدون التقصير بحسب اجتهاده فلا ينقض حكمه ، لا من نفسه ولا من غيره ، وإن ظهر له بعد الاجتهاد دليل ظني يكون حجة عنده حال الحكم من غير وجود ما يصلح لمعارضته ، لأن الأدلة الظنية ليست كاشفة عن الأحكام الواقعية ، وإنما هي أمارات للأحاكم الظاهرية ، فإذا لم يقصر في استفراغ وسعه وبذل جهده بقدر ما أدى اجتهاده إلى كفايته من السعي يكون الحكم حكم الله في حقه وحق من يحكم له وعليه ، فلا وجه للنقض . وما ذكرنا هو الضابط في المقام ، بل هو مراد من تعرض للمسألة من الأصحاب ، وإن اختلفت عبارتهم في تأدية المرام . المسألة السادسة : لا ينقض الحكم بتغير الاجتهاد ، لأن الحكم كان ذلك في حقهم قبل التغير ، إلا إذا كان التغير لأحد الأمرين المتقدمين . ولو تغير قبل تمام الحكم وجب بناؤه على الرأي الثاني . المسألة السابعة : لو ادعى المحكوم عليه عدم أهلية الحاكم لعدم اجتهاده أو لفسقه - وهذا إنما يتصور إذا كان المحكوم عليه غائبا حين الحكم ، أو ادعى ظهور عدم أهليته حال الحكم بعده مع زعمه أولا أهلا - فالخصم في تلك الدعوى يكون هو المحكوم له ، وقد يكون الحاكم أيضا إذا كانت الدعوى مما يوجب ضمانا أو تعزيرا عليه . ثم هل تسمع تلك الدعوى على المحكوم له ، أم لا ؟

--> ( 1 ) الشيخ في المبسوط 8 : 101 ، 102 ، وابن حمزة في الوسيلة : 209 ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : 529 ، والمحقق في الشرائع 4 : 75 ، التحرير 2 : 184 ، الإرشاد 2 : 141 .